محمد بن جرير الطبري

356

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

على أن صيرت هذا الرجل في الحير ؟ قال : رحم الله من صيره في الحير ، أمرتني أم موسى ان أصيره فيه ، وان اجرى عليه في كل شهر ثلاثين درهما فقال : ردوه إلى الحير ، واجروا عليه ما اجرته أم موسى - وأم موسى هي أم المهدى ابنه يزيد بن منصور . وذكر علي بن محمد ان أباه حدثه قال : دخلت على الرشيد في دار عون العبادي فإذا هو في هيئة الصيف ، في بيت مكشوف ، وليس فيه فرش على مقعد عند باب في الشق الأيمن من البيت ، وعليه غلاله رقيقه ، وإزار رشيدى عريض الاعلام ، شديد التضريج ، وكان لا يخيش البيت الذي هو فيه ، لأنه كان يؤذيه ، ولكنه كان يدخل عليه برد الخيش ، ولا يجلس فيه وكان أول من اتخذ في بيت مقيله في الصيف سقفا دون سقف ، وذلك أنه لما بلغه ان الاكاسره كانوا يطينون ظهور بيوتهم في كل يوم من خارج ليكف عنهم حر الشمس ، فاتخذ هو سقفا يلي سقف البيت الذي يقيل فيه . وقال على عن أبيه : خبرت انه كان في كل يوم القيظ تغار من فضه يعمل فيه العطار الطيب والزعفران والافاويه وماء الورد ، ثم يدخل إلى بيت مقيله ، ويدخل معه سبع غلائل قصب رشيديه تقطيع النساء ، ثم تغمس الغلال في ذلك الطيب ، ويؤتى في كل يوم بسبع جوار ، فتخلع عن كل جاريه ثيابها ثم تخلع عليها غلاله ، وتجلس على كرسي مثقب ، وترسل الغلالة على الكرسي فتجلله ، ثم تبخر من تحت الكرسي بالعود المدرج في العنبر أمدا حتى يجف القميص عليها ، يفعل ذلك بهن ، ويكون ذلك في بيت مقيله ، فيعبق ذلك البيت بالبخور والطيب . وذكر علي بن حمزه ان عبد الله بن عباس بن الحسن بن عبيد الله بن علي ابن أبي طالب قال : قال لي العباس بن الحسن : قال لي الرشيد : أراك تكثر من ذكر ينبع وصفتها ، فصفها لي وأوجز ، قال : قلت : بكلام أو بشعر ؟